تقرير فلسطينمؤشر فلسطينتقدير الموقف

أبعاد استئناف العدوان وفعالية المواقف الفلسطينية والإقليمية

مرة أخرى، أقدم كيان الاحتلال على استئناف العدوان على قطاع غزة، ما يمثل تحدياً لصمود اتفاق وقف إطلاق النار، حيث شن غارات جوية واسعة النطاق لمئات الأهداف في كافة مناطق قطاع غزة، بجانب الإجبار على نزوح جماعي داخل القطاع، ما يُعتبر تطوراً خطيراً يحمل في طياته تداعيات تزيد من تعقيد المشهد التفاوضي الراهن.

وفي هذا السياق، يسعى التقرير للكشف عن أهداف السياسة الإسرائيلية لنتنياهو و مآربها من وراء عملية النزوح الداخلي وإنشاء لجنة التهجير التابعة للجيش، بجانب استكشاف ردود الفعل الفلسطينية ومدى تجاوبها مع المحيط العربي والإسلامي في التوقي من الأهداف الإسرائيلية والأمريكية.

  1. دوافع إسرائيل لعودة الحرب على غزة

في مفاجأة غير متوقعة استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي فجر 18 مارس/ آذار 2025، هجوماً واسعاً على قطاع غزة، مما تسبب في سقوط نحو 412 شهيداً وأكثر من 660 جريحاً في اليوم الأول، كان معظمهم من المدنيين. وفقاً للمصادر الإسرائيلية أن أكثر من 100 طائرة إسرائيلية شاركت في الهجوم الذي شمل مناطق مختلفة في قطاع غزة، حيث لم يكن الهجوم مركزاً على مناطق محددة، لكنه استطاع الوصول إلى الكثير من قيادات المقاومة، التي تفاجأت بالهجوم ولم تكن تتوقع هذا المستوى الواسع من عودة الحرب.

قرار عودة الحرب على غزة

على الرغم من استمرار مسار المفاوضات بين طرفي الصراع برعاية أمريكية وإقليمية، إلا أن قرار عودة الحرب على غزة لم يكن مرتبطاً بسير المفاوضات، كما إدّعى الاحتلال، لأن رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو، كان قد اتخذ قرار الحرب في 15 مارس 2025، أي قبل نحو 4 أيام على استئناف الحرب، وأكبر دليل على ذلك، هو سعي إسرائيل لاغتيال قيادة المقاومة التي فشلت لأكثر من 15 شهراً على الوصول إليها خلال أشهر الحرب، بالتزامن مع المفاوضات تستعد إسرائيل لاستئناف الحرب من جديد، وليس للوصول لأي اتفاق سياسي، كما تسعى لإبقاء هدف التهجير على جدول الصراع، وبحيث تتراجع فرصة وجود مجتمع فلسطيني على الحدود، يمكن أن يشكل تهديداً مستقبلياً.

لكن ذلك القرار الاسرائيلي لم يكن بعيداً عن الإدارة الأمريكية التي أكدت تشاورها حول هذا الأمر مع الجانب الإسرائيلي، وهذا ما عزز من موقف نتنياهو وحكومته، وساعدة عسكرياً واستخبارياً، وهناك ثمة ارتباط ما بين وصول طيران الاحتلال لقيادة المقاومة السياسية في غزة ووجود مسار تفاوضي أدى لانكشاف متزايد. 

دوافع نتنياهو 

بعد ساعات قليلة على الهجوم، حاول مكتب نتنياهو ربطه بفشل المفاوضات، ورفض حركة حماس للتجاوب مع مقترح المبعوث الأمريكي ويتكوف، خاصةً وأن آدم بولر (المبعوث الأمريكي لشؤون الأسرى)، كان قد اتفق مع حركة حماس على تمديد التهدئة لمرحلة إضافية، وهو ما لم تلتزم به حماس وفق ادعاء الجانب الاسرائيلي.

وهنا لعبت تلك الأزمات الداخلية التي تواجه الائتلاف الحاكم في إسرائيل الدور الأبرز في استئناف الحرب على غزة، فإذا ما أراد نتنياهو الاستمرار في الحكم عليه تمرير الميزانية في 24 مارس 2025 أمام الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 61 صوتاً من أصل 120، غير أن مشكلة نتنياهو الرئيسية تتركز في انسحاب حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، إضافةً إلى تهديد يتسحاق غولدكنوبف (رئيس حزب يهدوت هتوراه، عضو داخل الائتلاف الحكومي”، بالتصويت ضد الميزانية، بسبب قانون التجنيد المرفوض بالنسبة للمتدينين في إسرائيل.

لهذا فإن السعي لتمرير الميزانية بتأييد 61 عضو فقط يتطلب بقاء التحالف مستقراً، وهذا ما دفع نتنياهو لاستمالة بن غفير واعادته الى الائتلاف الحكومي، وقد نجح في ذلك بعد عودة بن غفير إلى الائتلاف من جديد، وهو ما دفع الرأي العام الصهيوني إلى توجيه الانتقاد لنتنياهو، واتهامه بالتنازل عن الرهائن في غزة من أجل بن غفير، خاصةً وأن هذا الأخير كان قد طالب بتحقيق ثلاث مطالب أساسية، هي: استئناف الحرب بقوة على قطاع غزة، وقف المساعدات الإنسانية بالكامل، وتبني خطة تهجير سكان القطاع، وهو ما قبله نتنياهو ويسعى لتحقيقه مقابل بقائه في المشهد السياسي الاسرائيلي، خصوصاً وأن الوصول لأي صفقة سياسية مع المقاومة سيضع نتنياهو في أزمات مع المزيد من قيادة الائتلاف الحكومي، فعودته للحرب لم تكن رهينة بعودة بن غفير فقط، بل تمثل حفاظاً على بقاء الائتلاف الحالي.

‏الجدير بالذكر، أنه وفقاً للقانون الإسرائيلي، تسقط الحكومة في حال فشلها في تمرير الميزانية، وهذا ما يحاول نتنياهو تجاوزه، كما أن إقالة رئيس الشاباك أثارت أزمة إضافية داخل إسرائيل، فضلاً عن ضغط عائلات الأسرى، حيث يعلم نتنياهو أن عودة الحرب وسياسة الضغط العسكري لن تعيد الأسرى، مما يؤكد على تلك الأسباب الشخصية والسياسية لعودة استئناف الحرب.

قوة نتنياهو أمام قيادة الأمن 

وفقاً للإعلام الإسرائيلي أن جهاز الأمن الاسرائيلي كان قد لعب دوراً مهماً في دعم عودة الحرب على غزة، وذلك على عكس ما تصدره الكثير من وسائل الإعلام بشأن الصراع بين نتنياهو والمؤسستين الأمنية والعسكرية، فرئيس الشاباك رونين بار الذي أقاله نتنياهو لم يعترض على قرار عودة الحرب، والأمر كذلك بالنسبة ل نيتسان ألون لواء احتياط، كان نتنياهو قد استثناه من وفد مفاوضات صفقة الأسرى، ومع ذلك كان من داعمي قرار عودة الحرب تحت عنوان دفع حماس لقبول شروط إسرائيل والإفراج عن أسرى.

توفير الظروف المناسبة للتهجير

تدعي الحكومة الاسرائيلية أنها تحاول الضغط على حماس للقبول بشروطها، وهذا غير دقيق، لأن ما تم الاتفاق عليه في 16 يناير الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، كان عبارة عن مطالب الحكومة الإسرائيلية، ثم تبنته إدارة بايدن السابقة، وصدر بشأنه قرار دولي، فاضغط على المقاومة للحصول على شروط جديدة لا يعبر عن الواقع الحالي، حيث يظهر ذلك في تصريحات ويتكوف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، والذي بدوره يوجه تهديد غير مباشر للأطراف العربية، التي أقرت خطة إعادة إعمار غزة، ورفضتها كل من الإدارة الأمريكية وإسرائيل، بالعودة الى الحرب إذاً هدفها التخلص من الخطة العربية، ومحاولة تطبيق مقترح ترامب بشأن تهجير سكان قطاع غزة، عبر توفير الظروف لتحقيق ذلك.

وبالتزامن مع عودة الحرب على غزة، صوتت الحكومة الصهيونية على إنشاء هيئة الهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة، وهو ما أكد عليه وزير الدفاع الاسرائيلي كاتس مؤكداً على أن الحكومة الاسرائيلية تحاول توفير الظروف المناسبة لهجرة سكان قطاع غزة بشكل طوعي، وهذا ما يظهر في طبيعة عودة الحرب، وتركيز الجانب الإسرائيلي على استهداف القيادة السياسية والأمنية والادارية بعد أن أعادت حماس ترتيب صفوفها في غزة، وتهدف إسرائيل من ذلك تعزيز الفراغ الأمني، و إبعاد حماس عن السيطرة، مع تعزيز الإحباط الذي يمكن أن يدفع الكثير من سكان غزة الى الهجرة الطوعية، وعلى الأرجح أن هذا ما تسعى إليه حكومة نتنياهو في الوقت الراهن.

  1. الفلسطينيون واستئناف العدوان

انعكس التصعيد المفاجئ على الوضع العام الفلسطيني على كافة المستويات، فلم تقتصر تداعياته على تفاقم الأزمة الإنسانية فحسب، بل طالت حالة اليأس والإحباط الوضع الداخلي الفلسطيني، إذ بات يشهد تصاعد وتيرة الخلافات السياسية بين مكوناته على خلفية استئناف الحرب.

مفاوضات تحت النار

بشكل أساسي، أعاق القرار الإسرائيلي المفاجئ باستئناف الحرب جهود الوسطاء العرب في مواصلة المفاوضات حول المرحلة الثانية، ولا سيّما في ظل الضغط العسكري الجاري وانسحاب اللجنة الفنية من القطاع. وقد تفاقمت أزمة الوساطة مع تزايد الشروط الإسرائيلية والأمريكية المتطرفة، يأتي في مقدمتها الحديث المتكرر عن نزع سلاح المقاومة وإبعاد مقاومين خارج قطاع غزة، وتسليم كافة الأسرى الإسرائيليين دون أي التزاماتٍ شاملة بضمانات وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة وبدء إعادة الإعمار.

وإزاء هذا التعنت، تمسكت حركة حماس بالطلب إلى الوسطاء بإلزام الاحتلال بوقف العدوان، والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ كافة التزامات المرحلة الأولى والبدء بمفاوضات المرحلة الثانية، وهو ما ترفضه دولة الاحتلال بدعم المبعوث الأمريكي ويتكوف، مستبدلين ذلك بمقترحات دون أي التزاماتٍ مرحلية. 

موقف السلطة وتصريحُ إدانة يُعمّق الانقسام

في تحولٍ غير مسبوق، وجهت السلطة إدانة صريحة لـ حركة حماس على ما وصفته بتصرفاتٍ غير مسؤولة، محمّلةً إياها مسؤولية معاودة العمليات العسكرية في قطاع غزة. وهو ما يأتي في سياق تبني قيادات عديدة قريبة من السلطة الفلسطينية منحى تصعيدي في خطابها الموجه لحركة حماس، تخلله توجيه انتقادات لاذعة من شأنها أن تزيد من حدة المأزق الفلسطيني المتمثل بالانقسام ، بما لا يُتناسب المرحلة الراهنة التي تشهد تكثيف الجهود العربية والفلسطينية لتحقيق خرق يُساهم في إنهاء الانقسام الفلسطيني ويُعزّز توافق الأطراف الفصائلية على تشكيل إدارة مستقلة مؤقتة لتولي شؤون القطاع. 

وفي مقابل هذا التصريح، سعت السلطة على الصعيد الدبلوماسي إلى تحريك الجهود العربية؛ فتقدّمت بطلب عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لبحث سبل وقف الحرب وإيصال المساعدات إلى غزة، في محاولة لتحشيد موقف عربي ضد التصعيد الإسرائيلي. إضافةً إلى عقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً بتاريخ 24 مارس 2025، برئاسة محمود عباس في مقر رئاسة السلطة بـ رام الله، جرى الإعلان خلاله عن بدء تشكيل لجان متابعة لمختلف الملفات ذات الصلة بمخرجات المبادرة العربية حول ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني. 

بصفة عامة، لم بدا مواقف السلطة أقل توافقاً مع الكثير من الاتجاهات الفلسطينية التي انتقدت تصريحات القريبين من السلطة، بالإضافة لابتعاده المنظور العربي القائم على تحميل المسؤولية الأساسية للاحتلال بشنها هجوماً مفاجئاً وواسع النطاق. 

الموقف الفصائلي والشعبي 

تعكس تصريحات معظم الفصائل الفلسطينية تعليقاً على معاودة دولة الاحتلال استئناف الحرب على قطاع غزة إدراكاً واضحاً لأهداف نتنياهو من استئناف العدوان، ورأت أنها تأتي في سياق السعي لإنقاذ حكومته من الانهيار في ظل تصاعد حدة الضغوط الداخلية. 

وأما فيما يتعلق بردود فعل الفصائل على تصريح إدانة السلطة الفلسطينية لـ حركة حماس، فجاء رد حركة الجهاد الإسلامي تصعيدياً، في حين عبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن موقفٍ وسطي نسبي يجمع ما بين إدانة العدوان والدعوة لتحرك دولي دون أي تعليقٍ على إدانة السلطة لحماس، مما يُبقيها ضمن معادلة المقاومة دون أي تفريطٍ بعلاقاتها بالقيادة الرسمية الفلسطينية. 

وكما ركّزت الفصائل، ولا سيّما حماس والجهاد الإسلامي، على سردية العدوان المدعوم أميركياً، فقد أكدت على شرعية المقاومة كحق دفاعي، جاء خطاب حركة فتح متوافقاً مع تصريح السلطة في تحميل حماس ضمناً جزءً من مسؤولية التصعيد، عبر دعوة حماس إلى مغادرة المشهد الحكومي في قطاع غزة لصالح السلطة الفلسطينية. 

من جهتها، أبدت حركة حماس استعدادها لنقاش ترتيباتٍ إدارية تبقيها بعيدة عن المشهد، ولكن بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والتوافق على إعادة الإعمار ضمن توافق وطني شامل وبعد توقف العدوان. وفي هذا السياق، رأت موقف “اللجنة العربية ـ الإسلامية هو في صالح وقف الحرب وحماية الفلسطينيين.

وعلى المستوى الشعبي، أثارت تصريحات حركة فتح تحميل حركة حماس جزء من المسؤولية عن المأزق الذي تعيشه الحالة الفلسطينية، نقاشات سياسية وشعبية في منصات التواصل الاجتماعي لتقييم سلوك السلطة الفلسطينية تجاه العدوان على نطاقٍ واسع، وهو ما يعد نتاج حالة الإحباط الناجمة عن استمرار الخلافات الداخلية على حساب صياغة مواقف تُعزّز من الصف الفلسطيني في مواجهة المخططات الإسرائيلية الممنهجة.

المبادرات الفلسطينية

التدقيق اللغوي:

في موازاة التصريحات الرسمية والفصائلية، شهد الشارع الفلسطيني توجهًا مغايرًا، تمثل في تحرك العديد من النخب المستقلة لصياغة مبادرات جديدة، انصبت اقتراحاتها على إخراج إدارة ملفات الوضع الراهن إلى أطراف عربية، بعيدًا عن المكونات الفلسطينية، سواء الفصائلية أو السلطوية. وقد اعتُبر ذلك تحولًا يعكس حالة اليأس والإحباط الداخلي التي رافقت استئناف الاحتلال عملياته العسكرية على القطاع.

ورغم عدم انقطاع مثل هذه المبادرات منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر، إلا أنها أخذت، عقب استئناف الحرب، منحى مغايرًا عمّا كانت عليه، لا سيّما فيما يتعلق بطبيعة مقترحات الحل للأزمة في إطار هذه المبادرات.

ومن جانب آخر، يُلاحظ أن هذا التحول في المقترحات الفلسطينية الصادرة عن النخب المستقلة أو مؤسسات المجتمع المدني جاء نتاجًا لحالة اليأس والإحباط التي أصابت جميع المكونات الفلسطينية إثر استئناف الحرب. وقد اعتبر البعض ذلك تحولًا لافتًا، إذ يُخرج مسار الحلول من يد الطرف الفلسطيني لصالح أطراف عربية وإقليمية، مما قد يستدعي حضورًا عربيًا وإقليميًا أكبر في الملف الفلسطيني الداخلي، والانتقال من دور الوساطة إلى دور المفاوض لإنهاء الحرب ومنع التهجير والضامن للترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار، بما يفرض التزامات مستقبلية على دولة الاحتلال بشأن الدولة الفلسطينية.

  1. رفض للتهجير والعدوان

لقي استئناف الاحتلال للحرب على القطاع انتقادات شديدة من بعض الدول العربية والإسلامية، بحيث رأته ليس تهديداً للسلام ووقف النار فقط، ولكن توجهاً مستمراً لتقويض القضية الفلسطينية. ورغم الصعوبات التي يحملها استئناف الحرب، فقد حاولت اللجنة العربية الإسلامية اتخاذ موقف متوازن على محورين؛ الحفاظ على حيوية المطالب الفلسطينية وإمكانية العودة لوقف الحرب.

على المستوى العربي، سارت المواقف السياسية نحو التمسك بالبدائل التي تمكن من بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وكان أهمها، توافر حسن النية في الضمانات الدولية كأساس لتحقيق تقدم، 

على هذا المسار، أدانت العديد من الدول العربية والإسلامية إنشاء جيش الاحتلال وكالة خاصة لتهجير الفلسطينيين من غزة، والمصادقة على الاعتراف بـ13 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

في وقت سابق، ذهبت مصر إلى أن الإكراه على التهجير يناقض الالتزامات المتعلقة بمعاهدة السلام، بحيث ترى أن السياسة الإسرائيلية الحالية واستئنافها الحرب، سوف تضر بالاستقرار الإقليمي، وينفي الادعاء بوجود مغادرة طوعية، فاستئناف الغارات الجوية وضرب المخيمات ووقف دخول المساعدات، تقضي على وصفها بالطوعية. ولذلك، ترفض إنشاء وكالة تابعة للجيش لتهجير الفلسطينيين 

وعلى هذا السياق، تماثلت مواقف اللجنة الوزارية العربية الإسلامية،2025-03-23، في اجتماعها بالقاهرة، مع الموقف المصري في رفض طرد الشعب الفلسطيني خارج أرضه من غزة والضفة الغربية أو من القدس الشرقية. ورأت ضرورة الدخول في المراحل التالية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار على أساس مقررات القمة العربية في 4 مارس 2025. وكان تركيز اللجنة العربية على وقف العدوان بشكل دائم والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة 

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من الأردن، السعودية، فلسطين، قطر، مصر، تركيا، وإندونيسيا، إلى جانب أمين عام جامعة الدول العربية، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، ووزير خارجية البحرين، ووزير الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ما يعكس وجود توجه لتوسيع الدول المشاركة في مساندة الفلسطينيين والجاهزة لدعم الحلول المؤدية لوقف الحرب وإحلال السلام.

أبدت اللجنة الوزارية العربية: قلقها إزاء انهيار وقف إطلاق النار في غزة

وقد أشار بيان اللجنة الوزارية لاحترام القانون الدولي الإنساني بضمان سرعة نفاذ المساعدات الإنسانية، وبشكل مستدام ودون عوائق إلى قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء القطاع، عبر رفع جميع القيود أمام نفاذ المساعدات الإنسانية، والاستعادة الفورية لجميع الخدمات الأساسية، وخصوصاً إمدادات الكهرباء والمياه.

 كانت اللافتة المهمة في بيان اللجنة الوزارية واضحة في التأكيد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية، ودعم السلطة في تولي جميع مسؤولياتها في قطاع غزة، وضمان قدرتها على القيام بدورها بفعالية في إدارة كل من غزة والضفة الغربية. فهذه النقطة ضرورية لوحدة التعامل على القضية الفلسطينية وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق هذه المواقف، حاولت حملات إعلامية رسم صورة بتواطؤ بعض الدول العربية مع إسرائيل والولايات المتحدة ضد المقاومة والفلسطينيين، وخصوصاً عندما نشرت أخباراً عن التخطيط للتهجير أو المشاركة فيه، غير أنها لم توضح المسارات التي تتخذها تلك الدول في الوقت الحاضر مقارنة بمواقفها السابقة في رفض التهجير. 

في ظل هذه التطورات، يمكن القول، أن استئناف العدوان يرجع في جزء منه لوجود فجوات في المواقف العربية ـ الإسلامية والفلسطينية، حيث لم تكن هذه الجبهة متماسكة بقدر لا يترك لحكومة الاحتلال الفرصة للتلاعب بالاتفاق، وبالتالي، يكون من الأهمية زيادة مساحة التشاور ما بين الأطراف المختلفة بما يقلل من أثر الانقسام الفلسطيني وزيادة توافقه مع الدول العربية والإسلامية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق