نحو تحرير مساحاتٍ جديدةٍ للعمل السّياسيّ
استمع إلى هذا المحتوى صوتياً
5 دقيقة قراءة • قارئ ذكي مدمج
خرج الفلسطينيّون من الانتفاضة الثّانية بتضحياتٍ كبيرةٍ وأجسامٍ سياسيّةٍ أَنْهكَتْها ضرباتُ الاحتلال وجمودُ عمليات التّجديد، وبأجيالٍ صاعدةٍ بالغةِ التّسييس والطّموح. رغم أن إعادةَ بناء النظام السّياسيّ الفلسطينيّ، بكافة مكوّناته، كانت الاستحقاقَ الفلسطينيّ الأولَ بعد سنواتٍ من المواجهة، لم يُـباشر الفلسطينيّون في عملية البناء حتى وصل الوضعُ الفلسطينيّ إلى حالة انقسامٍ سياسيٍّ ما بين حركتي "حماس" و"فتح"؛ سيطرت الأولى فيه على قطاع غزّة فيما هيمنت الثّانية على الضّفة الغربيّة. احتلتْ حالةُ الانقسام الفلسطينيّ ما بين حركتي "حماس" و"فتح" جدولَ أعمال السّياسة الفلسطينيّة خلال العقد الماضي؛ فعناوين مثل إنهاء الانقسام، والوحدة الوطنيّة، والمصالحة، والحوار الوطنيّ وغيرها شغلت الجزءَ الأكبر من العمل والتّنظير السّياسيّ الفلسطينيّ. وفي موازاة ذلك، أَنْتَجَتْ الانتفاضةُ الثّانية شريحةً سياسيّةً شابةً تكوّنت من مزيجٍ من الكوادر الوسيطة في التّنظيمات الفلسطينيّة، ومجموعات من النشطاء المُنشَغِلين في المجال العامّ والذين عرّفوا أنفسَهم خارج الأطر السّياسيّة التقليديّة، متأثرين بنظرائهم في بلدان الربيع العربيّ. خَرَجَ هؤلاء إلى الشّارع للضغط على القوى السّياسيّة الفلسطينيّة مطالبين بإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات، وغيرها من القضايا والاستحقاقات السّياسيّة. لكن نتيجةً لعوامل عدة، اصطدمت مطالبُ هذه الشّريحة بحائط تعقيدات السّياسة وحسابات القوى. متأثرين مرةً أُخرى بنظرائهم من النشطاء في البلدان العربيّة التي بدأت تشهد حالةً من الجزر السّياسيّ، دَخَلَ هؤلاء النشطاء في حالةٍ من العطالة والبلادة السّياسيّة تجاه مجريات السّياسة في فلسطين.