بانوراما فلسطين-العدد الخامس عشر
استمع إلى هذا المحتوى صوتياً
15 دقيقة قراءة • قارئ ذكي مدمجيغطي هذا الرصد الفترة الواقعة ما بين ١٩ مارس وحتى ٢٦ مارس.
خُلاصات تحليليّة:
١. الحكومة تُسابق الوقت للحد من انتشار "فيروس" كورونا" وسط إعلان حالة الطوارئ ومنع التجوال
٢. "إسرائيل" تستغل انشغال العالم بـ"كورونا" لإقامة مستوطنات تفصل القدس عن الضفة الغربية
٣. "إسرائيل" تواصل سياساتها العنصريّة والعدوانيّة ضد الفلسطينيين إثر تزايد حملات الاعتقال والمداهمة، مستغلةً الظروف الإنسانيّة الصعبة
الضفة الغربية: إجراءات جديدة وارتفاع في عدد الإصابات.
- لا تزال أخبار الاصابات بفيروس "كورونا" تستحوذ على مجمل الأخبار والأوضاع على الساحة الفلسطينيّة، حيث ساهم هذا الوباء المستجد بالإطاحة بجميع الأخبار السياسيّة والأمنية والعسكريّة، وطغى على ما دونه من الأحداث والمستجدات. ومع ارتفاع عدد الاصابات، عمدت الحكومة الفلسطينيّة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائيّة المشددة من أجل الحد من انتشار الوباء داخل فلسطين، إذ تقرر منع التنقل نهائيًا بين المحافظات الفلسطينية، ومنع وصول المواطنين الفلسطينيين من القرى والمخيمات إلى مراكز المدن، باستثناء الحالات المرضية والطارئة. كما مُنع خروج جميع المواطنين من بيوتهم، تطبيقًا للحجر الإلزامي، ويستثنى من هذا القرار المرافق الصحية والعاملين فيها ببطاقاتهم الشخصية، والصيدليات والمخابز، بالإضافة الى وضع جميع القادمين من الخارج تحت الحجر الإجباري لمدة 14 يومًا في مراكز الحجر الصحي بالمحافظات الفلسطينية. وفي ظل هذه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، أجرى محافظو المحافظات الشمالية برفقة قوات الأمن جولات في مراكز المدن المختلفة، وفي ذات السياق أعلنت محافظ رام الله والبيرة، ليلى غنام، اعتقال 15 متعهدًا غير ملتزم بقرارات عدم التنقل للعمال، كذلك شدد محافظ سلفيت، عبدالله كميل، من الإجراءات المتعلقة بالعمال العائدين من أماكن عملهم في أراضي 48، من جانبه، قال "اشتية"، إن جميع العمال العائدين من "إسرائيل" سيخضعون لـ"حجر منزلي" لمدة 14 يومًا، وعلى من تبدو عليه أعراض "كورونا" التواصل مع أقرب مركز صحي فورًا.
- سجّل عدد المصابين بالفيروس في المناطق الفلسطينية، ارتفاعًا، بعد تسجيل 20 إصابة جديدة في يومٍ واحد، 13 منها في الضفة الغربية، وسبع حالات في قطاع غزة، ليرتفع إجمالي الإصابات بفيروس "كورونا" إلى 86 إصابة، تعافى منها 16 في مدينة بيت لحم، في وقت يتوقع أن تتخذ فيه السلطات مزيدًا من الإجراءات المشددة، لمحاصرة الفيروس، خاصةً بعد تسجيل حالة وفاة، لسيدة من إحدى البلدات في قضاء مدينة القدس.
قطاع غزة : قلة الإمكانيات في مواجهة الوباء العالمي.
- و بدأت الجهات المسؤولة في قطاع غزة، بتطبيق إجراءات جديدة، بعد الإعلان عن تسجيل إصابات جديدة في قطاع غزة، ّإذ تم الاعلان عن منع إقامة بيوت العزاء وأي مظاهر للتجمع، حيث طلبت وزارة الأوقاف من المصلين أداء صلاة الجماعة في منازلهم. من جانبه، أكد الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة أن الوزارة بدأت تنفيذ "الدرجة الثانية" من خطة الطوارئ لمواجهة الفيروس، لافتًا إلى أن مدير الأمن في القطاع، توفيق أبو نعيم، ومساعده، محمود أبو وطفة، الخاضعان للحجر الصحي بصحة جيدة، ويتابعان عملهما عن كثب من مقر الحجر الاحترازي، كما أعلن الناطق عن استمرار إغلاق معابر القطاع بشكل كامل، باستثناء وصول الحالات المرضية الطارئة التي لا تحتمل إرجاعها، ويتم إخضاعها للحجر الاحترازي. هذا، وقد أكدت "الهيئة الوطنية العليا" لـ"مسيرات العودة وكسر الحصار"، أنّ الفعالية "المليونية" التي كان يجري التحضير لها في 30 آذار/مارس الجاري والتي تتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لانطلاق المسيرات وذكرى يوم الأرض قد ألغيت خشية من تفشي "كورونا"، والتزامًا بالتعليمات الخاصة بمنع التجمعات الكبيرة بدورها، أعلنت "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"، أونروا، تعليق توزيع المساعدات الغذائية لسكان غزة "مؤقتًا". من جانبه، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، عن تقديم إغاثة عاجلة للاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، بقيمة نصف مليون دولار.
- وفي ذات السياق أكد مدير مكتب "منظّمة الصحّة العالمية" في غزة، عبد الناصر صبح، إن أجهزة التنفّس في القطاع يبلغ عددها 64 جهازًا، يعمل منها 15 جهازًا فقط، في حين أن مدينة غزة تحتاج على الأقل إلى قرابة 100 جهاز إضافي.
- سياساً، تعمل الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزة على رفع العقوبات المفروضة على القطاع من قبل السلطة الفلسطينيّة، لمجابهة تفشي "الفيروس"، حيث أجرت عدّة فصائل، بما فيها حركة حماس، اتصالات بالسلطة الفلسطينية لمطالبتها برفع العقوبات المفروضة على القطاع، كما دعت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لتخصيص قطاع غزة بالمال اللازم من المنح المخصّصة لمواجهة الفيروس. يُذكر أن قيمة المساعدات التي حصلت عليها السلطة بلغت أكثر من 150 مليون دولار من جهات عدّة، أبرزها "منظّمة الصحّة العالمية"، ودولة قطر التي تبرّعت بـ120 مليون دولار. كما طالبت منظمة "محامون من أجل العدالة" رئيس السلطة بإصدار قرار فوري بالعفو عن المعتقلين السياسيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في سجون السلطة.
- وجاءت المطالبات بوقف العقوبات على القطاع في وقتٍ تضغط فيه "حماس" على "إسرائيل" عبر الوسطاء، لزيادة قيمة المنحة والمساعدات القطرية للقطاع، إلى حدٍ وصلت معه التهديدات إلى العودة للتصعيد في حال استمرار الوضع الإنساني على ما هو عليه في ظل أزمة "كورونا".
فلسطيني الداخل: ما بين العنصرية والإهمال.
- وفي جريمة مخالفة للأعراف الإنسانية باتت تتكرر خلال أزمة تفشي الفيروس، تحاول السلطات الصحيّة "الإسرائيليّة" منع الفلسطينيين في الداخل من إجراء فحص "الكورونا"، متذرعةً بعدم الانصياع لتعليمات الحذر المختلفة، والادعاء بشكل عنصري أنّ العرب في الداخل لا ينصاعون لتعليمات الوقاية، متناسين استمرار خرق هذه التعليمات، خصوصًا التجمهر والتنزه في الأماكن العامة بشكل كبير من قبل المجتمع "الإسرائيلي"، لا سيما شرائح المجتمع الحريدي الأرثوذكسي، وفي قلب تل أبيب. ووفق معلومات من الأطباء والعيادات المختلفة، تأكد عدم وجود مراكز للفحص الميداني في البلدات العربية أو المحاذية لها، خلافًا للوضع القائم في المدن اليهودية.
- توازيًّا، ألقت قوات الاحتلال بعمال فلسطينيين يعملون في ورش للبناء في مناطق الـ48، عند حواجز عسكرية في الضفة، للاشتباه بإصابتهم بالفيروس. وبالتوازي مع هذه الأعمال، كُشف النقاب أن "الحكومة الإسرائيليّة" تنوي منع المقدسيين، سكان شرق القدس، من الدخول إلى غرب المدينة، بحجة الحد من انتشار "كورونا" من جهة مناطق السلطة الفلسطينية.
الأسرى الفلسطينيون و خطر تفشي الاصابة بفيروس كورونا
- أعلنت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" إنه تم فرض الحجر الاحترازي على مجموعة من الأسرى في سجن "مجدو"، بعد إخراجهم من السجن وإعادتهم إليه، مؤكدةً أنه لا توجد إصابات بين الأسرى حتى الآن، وجددت تحميل إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم. كما طالبت "الهيئة" بضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات الوقائية، وتوفير المعقمات ومواد التنظيف في كافة السجون والمعتقلات، لحماية الأسرى من الفيروس. بدوره، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، وحمّل سلطة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
- وبحسب بيان أصدره "نادي الأسير الفلسطيني"، قرر الأسرى تنفيذ إجراءات احتجاجية، منها رفض وجبات الطعام وإغلاق الغرف، وذلك ردًا على منع 140 صنفًا عنهم منها مواد التعقيم. كما أقدم أسير في سجن "نفحة" على إحراق غرفة سجانيه، احتجاجًا على إهمال إدارة سجون الاحتلال للأوضاع الصحية للأسرى.
- وفي سياق منفصل، وجه "هنية" نداءً عاجلًا إلى الملك السعودي لاتخاذ قرار بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الممكلة، مؤكدًا أن "إطلاق سراح الفلسطينيين ضرورة إنسانية وقومية في ظل وباء "كورونا"". هذا، فيما كشف قيادي بارز في "حماس" أن الحركة تجري اتصالات مباشرة وعبر وسطاء مع السعودية، لإطلاق سراح معتقلين فلسطينيين وجهت إليهم المملكة اتهامات بـ"دعم كيانات إرهابية".
الاستيطان في الضفة.
- في غضون ذلك، واصلت "إسرائيل" عمليات توسعة الاستيطان في الضفة الغربية، حيث شرعت بعمليات تجريف جديدة لتوسيع مستوطنة "شفوت راحيل"، المقامة على أراضي قرية جالود، جنوب نابلس. وتأتي هذه العمليات بعد إعلان وزير الحرب "الإسرائيلي"، نفتالي بينيت، بتوسيع المستوطنة المذكورة خمسة أضعاف، وإيجاد تواصل بين مستوطنتي "شيلو" و"شفوت راحيل" وباقي البؤر الاستيطانية الواقعة في الشرق منها، وصولا لشارع "ألون" . هذا وأعلن "صائب عريقات" أمين سر "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير"، أن "إسرائيل" قامت بسرقة 95% من منطقة الأغوار الفلسطينية والبحر الميت، لصالح مشاريع الاستيطان.
- من ناحيةٍ أخرى، أكد تقرير صادر عن إحدى دوائر منظمة التحرير الفلسطينية، أن "إسرائيل" تستغل انشغال العالم بفيروس "كورونا"، من أجل إقامة مشاريع تستهدف فصل القدس الشرقية عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بشكل خاص مع باقي المستوطنات الأخرى جنوبي القدس. وأشار التقرير إلى أنّ "إسرائيل" بصدد "حسم مصير القدس وعزلها" عن محيطها من القرى والمدن الفلسطينية خاصة جنوب القدس، بعد أن بدأت في إقامة جدار اسمنتي بدل الأسلاك الشائكة، لفصل منطقة "الشيخ سعد" عن قرية "صور باهر" جنوبي القدس في إطار مسار الجدار الفاصل.
- من جانبه، توجه ممثلو المحامين العرب في مدينة القدس وأعضاء مجلس نقابة المحامين، كل من المحامي "محمود رباح" والمحامي "إيهاب أبو غوش" والمحامية "ياسمين برهوم"، الى رئيس نقابة المحامين "الإسرائيلية"، مطالبين النقابة القطرية بالتدخل الفوري والضغط على الحكومة "الاسرائيلية" لمنع تنفيذ القرار الحكومي الهادف لعزل الشطر الشرقي من المدينة عن شطرها الغربي ومنعهم من التحرك بحجة مواجهة تفشي فيروس "كورونا". يُشار إلى أنّ الحكومة "الاسرائيلية" تنوي منع المقدسيين، سكان شرق القدس، من الدخول الى غرب المدينة، بحجة الحد من انتشار الفيروس "كورونا" من جهة مناطق السلطة الفلسطينية.
الاعتقالات والاعتداءات.
- بالتوازي مع توسيع الاستطان، واصلت قوات الاحتلال حملاتها العسكرية ضد الضفة الغربية، فقد قامت بإغلاق مداخل قريتي قصرة وجوريش الواقعتين جنوب نابلس بالمكعبات الاسمنتية ومنع المواطنين من الدخول والخروج. كما استمرت في تضييق إجراءاتها ضد المصلين في المسجد الأقصى، مقابل تسهيل اقتحامات من المستوطنين. وشنت قوات الاحتلال عمليات اعتقال واسعة طالت عددًا من المواطنين في الضفة الغربية والقدس، كما قامت بهدم عدة منازل ودمرت معدات توليد كهرباء شمال الضفة، اضافةً لشنها هجمات استهدفت صيادي ومزارعي قطاع غزة. في وقتٍ شن فيه المستوطنون هجمات جديدة ضد الحقول الزراعية. فيما احتجزت أربعة شبان على حاجز عسكري قرب مستوطنة "دوتان" جنوب غرب مدينة جنين.
- وكانت مواجهات شعبية اندلعت مع قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في أكثر من منطقة بالضفة، قام خلالها جنود الاحتلال بإطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان ما أوقع إصابات بالاختناق، فيما قام الشبان بإشعال النار في إطارات السيارات، ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة.